الشيخ الطبرسي

21

تفسير مجمع البيان

فأبلوني بليتكم لعلي * أصالحكم وأستدرج نويا ( 1 ) حمل واستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من ( لعلي ) " ، وكذلك قوله : أيا سلكت فإنني لك كاشح ، * وعلى انتقاصك في الحياة وازدد ( 2 ) حمل وازدد على موضع الفاء وما بعدها . وأما قول أبي عمرو ( وأكون ) " فإنما حمله على اللفظ دون الموضع ، وكان الحمل على اللفظ أولى لظهوره في اللفظ وقربه . وزعموا أن في حرف أبي ( فأتصدق وأكون ) " . ومن قرأ ( بما يعملون ) بالياء ، فعلى قوله ( ولن يؤخر الله نفسا ) لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ ، فالمراد به الكثرة . ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا . اللغة : الانفضاض : التفرق . وفض الكتاب إذا فرقه ونشره . وسميت الفضة فضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة ، وكل شئ يشغلك عن شئ فقد ألهاك عنه ، قال : ألهى بني جشم عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم وقال امرؤ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ، ومرضع ، * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 3 ) النزول : نزلت الآيات في عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحرث بن أبي ضرار ، أبو جويرية زوج النبي . فلما سمع بهم رسول الله ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم ، يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل . فتزاحف الناس واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق ، وقتل منهم من قتل ، ونفل رسول الله أبناءهم ، ونساءهم ، وأموالهم . فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار ، يقال له جهجاه بن سعيد ،

--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) . ( 2 ) الكاشح : العدو المبغض . ( 3 ) الشعر من ( المعلقات ) ، وقد مر بمعناه في ما سبق فراجع .